سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

18

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

الف وخمسمائة الف وخمسة وتسعون ألفا ومائتان وتسعة عشر مثلا . وأما دور قرص الشمس فزعموا أنه مائة الف وثمانمائة وثمانون مثلا ، وقول كوشيار هو الصحيح وعليه العمل ، لان بطليموس بين أولا ان جرم الشمس أعظم من كرة الأرض ، ثم حرر هذه النسبة وبين ان قطر الأرض كجزأين من أحد عشر جزأ من قطر الشمس . وبين أقليدس بان نسبة الكرة إلى الكرة كشبه القطر إلى القطر ، مثلثة بالتكرير ، فإذا جعلنا قطر الأرض الذي هو أصغر المقدارين واحدا ، وضربناه في نفسه ، كان الحاصل عنه واحدا ، ثم ضربناه مرة أخرى في نفسه لم يحصل غير واحد ، وهذا هو الحاصل من تكعيب قطر الأرض ، وهو جرمها ، ثم نظرب قطر الشمس الذي هو خمسة أمثال هذا ونصف مثل في نفسه بلغ ذلك ثلثي جزء وربع جزء ، فإذا ضربناه في الأصل وهو خمسة ونصف بلغ مائة وستة وستين وربعا وثمنا وهو مكعب قطر الشمس ، اعني جرمها ، انتهى . وأما تركيب اكر الأفلاك بعضها في جوف بعض ، كما اقتضته حكمة الباري جل جلاله في لطيف نظامها وحسن ترتيبها ، وإدارة الأفلاك باجزائها وكواكبها على الأركان الأربعة المتقدم ذكرها وتعاقب عليها الليل والنهار ، والشتاء والصيف والحر والبرد ، واختلط بعضها ببعض ، وامتزج اللطيف منها بالكثيف ، والثقيل بالخفيف ، والحار بالبارد ، والرطب باليابس ، تركب منها على طول الزمان أنواع التركيب التي هي المعادن والنبات والحيوان ، والمعادن كل ما انعقد في باطن الأرض وقعور البحار وجوف الجبال من البخارات المحتقنة والدخانات المتصاعدة والرطوبات المنعقدة في المفازات ، والهواء والترابية عليها أغلب كالذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص والقصدير والجواهر واليواقيت والمرجان والتوتيا والزاج وغير ذلك مما هو معلوم ، فاما الحيوان فهو كل جسم يتحرك ويحس وينتقل من مكان إلى مكان بجمسه والهوائية عليه أغلب ، والنبات أشرف تركيبا من المعادن ،